الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

551

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الواجبات عليهم . . . ثم أعلمهم أنهم إذا اتبعوه فيما جاء به أحبهم ، فهذا الحب الإلهي الثاني ما هو عين الأول . فالأول : حب عناية . والثاني : حب جزاء وكرامة . . . في الأصل حب الكرامة دون حب العناية ، فإنه حب جزاء فلا يَخْلصُ خلوص الحب الأول [ أي حب العناية ] . . . لأن الحب الأول [ العناية ] ابتداء . والحب الثاني [ الكرامة ] جزاء . . . » « 1 » . . . . . وهكذا تظهر من النصوص محبتان من الله للعبد : محبة أولى ، هي ابتداء عامة لكل أهل السعادة . والثانية : جزاء ، استحقها العبد نتيجة نافلة أو عمل قام به وهي خاصة . التوبة : التوبة التي يمنحها الله للعبد كذلك توبتان يسميها ابن عربي : توبة امتنان وتوبة جزاء . يقول : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 2 » ، فهذه [ التوبة ] الأولى : توبة امتنان ، فإذا تاب عليهم بالمغفرة بعد توبتهم ، كانت هذه التوبة [ الثانية ] الإلهية : جزاء . . . » « 3 » . إذن التوبة الأولى من الله : ابتداء يهب بها للعبد العمل على استغفاره ، حتى يصل بهذا العمل إلى التوبة الثانية ، التي استحقها على عمله . الأجر والجزاء : إن مفهوم الأجر والجزاء يتضمن في حقيقته معنى : الاستحقاق . وقد رأينا في ( التوبة والمحبة ) كيف أن ابن عربي يضع الجزاء في مقابل المنة . إذن الجزاء هو في الواقع : استحقاق . ولكن هنا يضيف ابن عربي إلى كلمة ( جزاء ) كلمة ( وفاقاً ) فيصبح الجزاء الوفاق : هو الاستحقاق ، في مقابل : ( الهبة والكرم ) اللذين يأخذان مفهوم : المنة .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 103 102 . ( 2 ) - التوبة : 118 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 303 .